العلامة المجلسي
111
بحار الأنوار
فرعون : " سنقتل أبناءهم ونستحيي نساءهم وإنا فوقهم قاهرون " قوله : " قالوا أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعدما جئتنا " قال : قال الذين آمنوا لموسى : قد أوذينا قبل مجيئك يا موسى بقتل أولادنا ، ومن بعدما جئتنا لما حبسهم فرعون لايمانهم بموسى ، فقال موسى : " عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون " ومعنى " ينظر " أي يرى كيف تعملون ، فوضع النظر مكان الرؤية . وقوله : " ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين ونقص من الثمرات " يعني السنين الجدبة لما أنزل الله عليهم الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم . وأما قوله : " فإذا جاءتهم الحسنة قالوا لنا هذه " قال : الحسنة ههنا الصحة والسلامة والامن والسعة " وإن تصبهم سيئة " قال : السيئة ههنا الجوع والخوف والمرض " يطيروا بموسى ومن معه أي بتشأموا بموسى ومن معه . وأما قوله : " وقالوا مهما تأتنا به من آية لتحسرنا بها فما نحن لك بمؤمنين " إلى قوله : " فاستكبروا وكانوا قوما مجرمين " فإنه لما سجد السحرة وآمن به الناس ( 1 ) قال هامان لفرعون : إن الناس قد آمنوا بموسى فانظر من دخل في دينه فاحبسه ، فحبس كل من آمن به من بني إسرائيل ، فجاء إليه موسى فقال له : خل عن بني إسرائيل ، فلم يفعل ، فأنزل الله عليهم في تلك السنة الطوفان فخرب دورهم ومساكنهم ( 2 ) حتى خرجوا إلى البرية وضربوا فيها الخيام ، فقال فرعون لموسى : ادع ربك حتى يكف عنا الطوفان حتى أخلي عن بني إسرائيل وأصحابك ، فدعا موسى ربه فكف عنهم الطوفان ، وهم فرعون أن يخلي عن بني إسرائيل فقال له هامان : إن خليت عن بني إسرائيل غلبك موسى وأزال ملكك ، فقبل منه ولم يخل عن بني إسرائيل فأنزل الله عليهم في السنة الثانية الجراد ، فجردت كل شئ كان لهم من النبت والشجر حتى كانت تجرد شعرهم ولحيتهم ، ( 3 ) فجزع فرعون من ذلك جزعا شديدا وقال : يا موسى ادع ربك أن يكف الجراد عنا ( 4 ) حتى أخلي عن بني إسرائيل وأصحابك ، فدعا موسى ربكه فكف عنهم الجراد ، فلم يدعه هامان أن يخلي عن بني إسرائيل ، فأنزل الله
--> ( 1 ) في نسخة : ومن آمن به من الناس . ( 2 ) في المصدر وفى نسخة : فخرب زروعهم ومساكنهم . ( 3 ) في المصدر : ولحاهم . م ( 4 ) في المصدر ونسخة : عنا الجراد .